الشيخ الطبرسي

361

تفسير مجمع البيان

المعنى : ثم أخبر سبحانه أنه ( يطوف عليهم ولدان ) أي وصفاء وغلمان للخدمة ( مخلدون ) أي باقون لا يموتون ، ولا يهرمون ، ولا يتغيرون ، عن مجاهد . وقيل : مقرطون . والخلد : القرط . يقال : خلد جاريته إذا حلاها بالقرطة ، عن سعيد بن جبير والفراء . واختلف في هذه الولدان فقيل : إنهم أولاد أهل الدنيا ، لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ، ولا سيئات فيعاقبوا ( 1 ) ، فأنزلوا هذه المنزلة ، عن علي عليه السلام والحسن . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن أطفال المشركين فقال : ( هم خدم أهل الجنة ) . وقيل : بل هم من خدم الجنة على صورة الولدان ، خلقوا لخدمة أهل الجنة . ( بأكواب ) وهي القداح الواسعة الرؤوس ، لا خراطيم لها ، عن قتادة ( وأباريق ) وهي التي لها خراطيم وعرى ، وهو الذي يبرق من صفاء لونه . ( وكأس من معين ) أي ويطوفون أيضا عليهم بكأس خمر معين أي : ظاهر للعيون جار . ( لا يصدعون عنها ) أي لا يأخذهم من شربها صداع . وقيل : لا يتفرقون عنها . ( ولا ينزفون ) أي لا تنزف عقولهم بمعنى : لا تذهب بالسكر ، عن مجاهد وقتادة والضحاك . ومن قرأ ( ينزفون ) حمله على أنه لا تفنى خمرهم . ( وفاكهة مما يتخيرون ) أي : ويطوفون عليهم بفاكهة مما يختارونه ويشتهونه . يقال : تخيرت الشئ أخذت خيره . ( ولحم طير مما يشتهون ) أي : وبلحم طير مما يتمنون ، فإن أهل الجنة إذا اشتهوا لحم الطير ، خلق الله سبحانه لهم الطير نضيجا ، حتى لا يحتاج إلى ذبح الطير وإيلامه . قال ابن عباس يخطر على قلبه الطير ، فيصير ( 2 ) ممثلا بين يديه على ما اشتهى . ( وحور عين ) قد مر بيانه ( كأمثال اللؤلؤ المكنون ) أي الدر المصون المخزون في الصدف ، لم تمسه الأيدي . قال عمر بن أبي ربيعة : وهي زهراء مثل لؤلؤة ألغوا * ص ، ميزت من جوهر مكنون ( جزاء بما كانوا يعملون ) أي : نفعل ذلك لجزاء أعمالهم وطاعاتهم التي عملوها في دار التكليف الدنيا . ( لا يسمعون فيها ) أي في الجنة ( لغوا ) أي ما لا فائدة فيه من الكلام ، لأن كل ما يتكلمون به فيه فائدة ( ولا تأثيما ) أي لا يقول بعضهم لبعض : أثمت ، لأنهم لا يتكلمون بما فيه إثم ، عن ابن عباس . وقيل :

--> ( 1 ) في نسخة : فيعاقبوا عليها . ( 2 ) وفي نسختين : فيطير .